عباس حسن
159
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بضمها ، بقصد إفادة المغالبة « 1 » ؛ نحو : كرمت الفارس أكرمه ؛ بمعنى : غلبته في الكرم - شرفت النبيل أشرفه ؛ بمعنى : غلبته في الشرف . 7 - التضمين - ( وهو أن يؤدّى فعل - أو ما في معناه - مؤدّى فعل آخر أو ما في معناه ؛ فيعطى حكمه في التعدية واللزوم ) « 2 » . ومن أمثلته في التعدية : لا تعزموا السفر ؛ فقد عدّى الفعل . « تعزم » إلى المفعول به مباشرة ؛ مع أن هذا الفعل لازم لا يتعدى إلا بحرف الجر ؛ فيقال : أنت تعزم على السفر . وإنما وقعت التعدية بسبب تضمين الفعل اللازم : « تعزم » معنى الفعل المتعدى : تنوى ، فنصب المفعول بنفسه مثله ؛ فمعنى : « لا تعزموا السفر » لا تنووا السفر . . . ومثل : رحبتكم الدار - وهو مسموع - فإن الفعل : « رحب » لازم ؛ لا يتعدى بنفسه إلى مفعول به . ولكنه تضمن معنى : « وسع » فنصب المفعول به « الكاف » مثله ؛ إذ يقال وسعتكم الدار ؛ بمعنى : اتسعت لكم . ومثل : طلع القمر اليمن ، - وهو من الأمثلة المسموعة أيضا - والفعل : « طلع »
--> ( 1 ) تسابق اثنين أو أكثر - إلى أمر ؛ وتزاحمهما عليه ، رغبة في انتصار كل فريق على الآخر ، وتغلّبه في ذلك الأمر . ولأهمية المغالبة سنعود للكلام عليها في الزيادة والتفصيل ، ص 162 . ( 2 ) عرفه كثير من النحاة بأنه : « إشراب اللفظ معنى آخر ، وإعطاؤه حكمه ؛ لتؤدى الكلمة معنى كلمتين » . لكن التعريف الذي ذكرناه هو الذي ارتضاه المجمع اللغوي القاهري من بين تعريفات كثيرة ؛ كما ورد في الجزء الأول من مجلته ص 180 وما حولها . وكما في ص 202 من محاضر جلساته في دور الانعقاد الأول . وفي المرجعين السالفين بحوث لطيفة وافية في أمر التضمين من نواحيه المختلفة . وقرار المجمع في ص 180 المشار إليها صريح في أن التضمين قياسي بشروط ثلاثة ؛ أولها : تحقق المناسبة بين الفعلين . ثانيها : وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر ، ويؤمن معها اللبس . ثالثا : ملاءمة التضمين للذوق العربي . ويوصى المجمع بعدم الالتجاء إلى التضمين إلا لغرض بلاغى . لكن أيكون التضمين في الفعل وما شابههه - نوعا من المجاز ، أم من الحقيقة ، أم مركبا منها ؟ وهل يختلف التضمين بمعناه السالف النحوي عن التضمين البياني وهو الذي يقضى بتقدير حال محذوفة موضعها قبل الجار والمجرور ، مناسبة في معناها لهما ، ويتعلق بها الجار والمجرور من غير حاجة إلى إعطاء كلمة معنى كلمة أخرى لتؤدى المعنيين كما يقول النحاة ؟ وهل يمكن وجود التضمين السماعى ؟ كل هذا وأكثر منه وأوفى وأوضح ، مدون في المرجعين السالفين وقليل منه مدون في حاشية الصبان قبيل آخر الباب . وكذلك عرض له « ياسين » في حاشيته على « التصريح » - أول الجزء الثاني ، باب « حروف الجز » - عرضا محمود الإسهاب ، في نحو أربع صفحات كبيرة . وقد سجلنا في آخر هذا الجزء - ص 522 - بحثا نفيسا خاصا به ؛ لا يستغنى عنه المتخصصون . ثم أبدينا فيه رأينا بايجاز . وهو بحث لأحد أعضاء المجمع اللغوي القاهري ألقاه صاحبه على زملائه ، ثم سجلته - مع المناقشات التي دارت حوله - مجلة المجمع .